منير سلطان
31
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا » وأنه القديم وما سواه محدث « 1 » . وأمام المجبّرة وعلى رأسهم جهم بن صفوان الذي رأى أن « لا فعل لأحد في الحقيقة إلا للّه وحده ، وأنّه هو الفاعل وأنّ الناس إنمّا تنسب إليهم أفعالهم على المجاز ، كما يقال تحركت الشجرة ، ودار الفلك ، وزالت الشمس ، وإنما فعل ذلك بالفلك والشجرة اللّه سبحانه » « 2 » وأمام بعض من قال بوقوع الظلم من اللّه تعالى من الرافضة ، وضع المعتزلة مبدأهم الثاني في « العدل الإلهي » وناظروا الجهمية ، وأرسل واصل بعض أصحابه إلى خراسان لمباحثة جهم ومنازلته - وقد صرح الخياط ببغض المعتزلة لجهم والبراءة منه « 3 » ، ونادوا بأن العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرّها ، مستحق على ما يفعله ثوابا وعقابا في الدار الآخرة ، والرب تعالى منزّه عن أن يضاف إليه شر أو ظلم ، وفعل هو كفر أو معصية ، لأنه لو خلق الظلم كان ظالما ، ولو خلق العدل كان عادلا واللّه تعالى لا يفعل إلا الصلاح والخير ، ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد « 4 » . وقد مر بنا سرد المشكلة الكبرى التي واجهت المسلمين عقيب مقتل عثمان ، وهي الحكم على مرتكب الكبيرة هل هو كافر أم فاسق ، وكيف ذهب المعتزلة فيها بأنه في منزلة بين المنزلتين ، ومن ثمّ أخذ المعتزلة يحددون معنى الإيمان معتمدين على منهج فكرى دقيق ، وسار واصل في مقدمتهم ، وتابعه في طريقه الخلفاء والأتباع من المعتزلة . أريد أن أقول ، إن المبادئ التي أعلنها المعتزلة وأجمعوا على شرحها والتفصيل فيها ، لم تلق جزافا - ولكنها في حقيقة الأمر دفاع عن الإسلام في مختلف الميادين ، وأمام عديد من الآراء التي أرادت أن تنال من الإسلام أو من القرآن أو من حرية تفكير المسلم .
--> ( 1 ) الخياط - الانتصار - ص 5 . ( 2 ) انظر الأشعري - مقالات الإسلاميين 1 / 132 . والشهرستاني - الملل والنحل - 1 / 113 وما بعدها والبغدادي - الفرق بين الفرق 138 - والإسفرايينى - التبصير في الدين 63 . ( 3 ) الدكتور نيبرج - مقدمة الانتصار للخياط - 54 . ( 4 ) انظر في هذا القاضي عبد الجبار - شرح الأصول الخمسة - 133 . تحقيق الدكتور عبد الكريم . عثمان . الطبعة الأولى 1965 م القاهرة .